ابن بسام
621
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
[ فكنت كطالب في البحر ماء * تشكّك في مرارته فذاقا ولم أر مثل أيام التصابي * وقد ضرب الهوى فوقي رواقا ] وقد زفّت عروس الكأس نحوي * وقد كتبوا لها [ شعري ] صداقا ومن كلفي بها وبمن سقاني * وصلت بها اصطباحا واغتباقا غزال لم يزل قلبي عليلا * بعلّة مقلتيه فلا أفاقا رقيق الخصر لو شاء احتزاما * بخاتمه لكان له نطاقا ومنها : سلاما لم يكن إلّا وداعا * وجمعا لم يكن إلّا افتراقا وهذا كقول المتنبي [ 1 ] : افترقنا حولا فلما اجتمعنا * كان تسليمه عليّ وداعا وكقول علي بن جبلة [ 2 ] : ركب الأهوال في زورته * ثم ما سلّم حتى ودّعا وذكرت بهذا المعنى خبرا حكاه الزبير بن بكار قال : سمع أبو السائب المخزومي قول مالك بن أسماء الفزاري [ 3 ] : بكت الديار لفقد ساكنها * أفعند قلبي تبتغي الصبرا [ 4 ] بيناهم سكن [ 5 ] لجيرتهم [ 6 ] * ذكروا الفراق فأصبحوا سفرا فظللت ذا وله يعاتبني * في حبّهم من لا يرى الأمرا فقال أبو السائب عند سماع البيت الأوسط : ما أسرع هذا ! ما قدموا / ركابا حتى ودّعوا صديقا [ 7 ] ؛ قال الزبير : يرحم اللّه أبا السائب ، فكيف لو سمع قول
--> [ 1 ] ديوان المتنبي : 526 وروايته : افترقنا عاما . [ 2 ] ديوان العكوك : 76 . [ 3 ] زهر الآداب : 743 وعنه ينقل ابن بسام وروى غير الزبير أن الشعر لأيوب بن شبيب الباهلي . [ 4 ] زاد في زهر الآداب بعد هذا البيت قوله : هذا البيت نظير قول ابن وهيب : « بيناهم سكن . . . » البيتين ، وعلى هذا فالبيتان الثاني والثالث لابن وهيب لا لمالك بن أسماء . وأظن أن في روايته زهر الآداب اضطرابا . [ 5 ] ط د س : سكنا . [ 6 ] زهر : بحيرتهم . [ 7 ] زهر : أما اهتدوا ، أما قدموا ركابا ، أما ودعوا صديقا ؟ .